عن الزخم الزاوي

تخيل نفسك في مكان ما في الفضاء، وهب أنك قادر على استمرار الحياة بدون أية معدات، فقط ملابسك العادية.. 

الآن أنت “تقف” معلقا في الفضاء، ووجهك باتجاه الشمس. هل يمكنك الاستدارة؟ لا

هل يمكنك ان تلتفت للخلف؟ نعم قليلا.. فإذا كانت رقبتك تلتوي بزاوية 90 درجة لليمين او الشمال، فيمكنك إدارتها لليمين مثلا، عندها ستجد أن بقية جسمك قد استدار قليلا إلى الشمال.. لماذا؟ 

هنا بيت القصيد..

ابتداء كنت تتجه بصدرك ووجهك الى الشمس، في حالة “سكون”.. يعني زخمك الزاوي صفر. فإذا أدرت رقبتك لليمين فقد أحدثت زخما زاويا بمقدار معين (يتجه إلى أسفل) على المحور الذي يمر عبر جسمك. وحتى يكون الزخم الزاوي محفوظا فيجب أن يستدير باقي جسمك ليحدث زخما زاويا معاكسا في الاتجاه ومساويا في المقدار للزخم الزاوي الذي أحدثه رأسك، بما يحافظ على زخمك الزاوي الكلي صفرا. 

طيب لكنك لم تستدر، وحتى لم تلتفت لترى ما خلفك.. وصدق أو لا تصدق فأنت لن ترى ما خلفك أبدا، ما لم يأت جسم آخر يمكنك الاتكاء أو الارتكاز عليه “لتدير” جسمك.. حسنا ماذا لو صفقت بيديك؟ لك ذلك، وسيبقى زخمك الزاوي صفرا لان كل يد ستحدث زخما زاويا معاكسا ومساويا للاخرى.. 

طيب ماذا لو ركلت الفراغ بقدمك؟ يمكنك ذلك أيضا، لكن جسمك سوف يميل للأمام بمقدار ما، طيب لو حاولت تصنع “المشي” في الفراغ بمعنى أن تحرك كلتا رجليك واحدة للامام والأخرى للخلف مرارا وتكرارا؟  حسنا هنا سوف تبدأ بالتذبذب دورانا حول محورك يمنة ويسرة بعكس حركات رجليك، طيب لو ثنيت جذعك؟ أي عملت القرفصاء؟ فماذا سيحدث؟ 

حسنا هنا سوف تضم رأسك ورجليك باتجاه بعضهما أي أنه سيكون هناك زخمان زاويان باتجاهين متعاكسين، وستبقى المحصلة صفرا.. لن تدور حول نفسك. طيب.. ماذا إذا كانت كتلة نصفك العلوي أكبر من السفلي؟ هنا بغض النظر عن رغبتك في الانثناء فإن الحركة ستتم حول مركز كتلتك، والذي ربما يقع أعلى قليلا من منتصف طولك. والسبب هو مبدأ حفظ الزخم الزاوي.

لا يتغير الزخم الزاوي للنظام المعزول الذي هو جسم حضرتك، دون مؤثر خارجي.. أو؟؟  أو أن تتخلص من جزء من هذا النظام، يأخذ معه قليلا من الزخم. مثلا، كأن ترمي جزءا من “نظامك” باتجاه فتتحرك بقية النظام بالاتجاه المعاكس.. واذن ربما خطرت ببالك فكرة أن تخلع قميصك الذي ترتديه، ثم تكوره وترميه باتجاه معين، فتتحرك أنت بالاتجاه المعاكس.. وهذا حفظ الزخم. 

ولكن مهلا.. فرمي القميص المكور باتجاه خط يمر في مركز جسمك سيجعلك تتحرك بخط مستقيم باتجاه عكس اتجاه الرمي. ولن يجعلك تستدير.. وإذن كيف تستدير أو تدور حول نفسك؟ إليك الطريقة : أمسك القميص المكور بيدك اليمنى، ومد ذراعك جانبا على طولها.. ثم ارم القميص بكل قوتك للأمام، ما يعني أن تجعل يدك وهي تقذف بالقميص، تتحرك وكأنها ترسم دائرة حولك. فبمجرد أن تقذف بالقميص من يدك للأمام، سوف تلاحظ أنك قد بدأت “تدور” بالاتجاه المعاكس، أي أنك “ستلف” ببطء حول نفسك إلى اليمين. أخيرا، وبعد قليل، ستجد الشمس وقد أصبحت على شمالك. وهذا ما كنت تسعى إليه منذ البداية.

لكن المشكلة اﻵن أنك لن تتوقف عن الدوران، وقد أصبحت كالكواكب تدور حول نفسك، وسيصبح وجهك يمر أمام الشمس ثم يتجه بعيدا عنها لتشعر تماما بمعنى تعاقب الليل والنهار. لكنك لن يمكنك أبدا إيقاف هذا الدوران، إلا بالتخلص من الزخم الزاوي الذي اكتسبته من قذف القميص.

صحيح، أين أصبح القميص؟ تراه بعيدا لا يزال يتحرك مبتعدا عنك، ولن يعود إليك أبدا بعد اليوم. وربما أمكنك إيقاف دورانك حول نفسك بإلقاء البنطلون الذي تلبسه، لكن يجب أن يكون ذلك باتجاه معاكس لاتجاه إلقائك للقميص، مع الأخذ بالاعتبار الفرق في الكتلة بين القميص والبنطلون، حيث أن ذلك سيؤثر على سرعة دورانك الجديدة..



unriyo